السيد المرعشي
238
شرح إحقاق الحق
قصة بعث النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام لهدم مناة الثالثة الأخرى . نقلها جماعة من أعلام القوم : فمنهم علامة المسالك والممالك والسير الشيخ شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي المتوفى سنة 626 في معجم البلدان ) ( ج 5 ص 205 ط دار صادر في بيروت ) قال : ومناة الثالثة الأخرى ( 1 ) وكانت لهذيل وخزاعة وكانت قريش وجميع العرب تعظمها ، فلم تزل على ذلك حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في سنة ثمان للهجرة ، وهو عام الفتح ، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث علي بن أبي طالب إليها فهدمها وأخذ ما كان لها وأقبل به إلى رسول الله وكان من جملة ما أخذه سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغساني أهداهما لها ، أحدهما يسمى مخذما والآخر رسوبا ، وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما علقمة .
--> ( 1 ) قال المؤرخ النسابة أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتابه ( الأصنام ) ص 13 ط الدار القومية للطباعة والنشر في القاهرة : فكان أقدمها - أي الأصنام - كلها مناة ، وقد كانت العرب تسمى ( عبد مناة ) و ( زيد مناة ) وكان منصوبا على ساحل البحر في ناحية المشلل بقديد بين المدينة ومكة ، وكانت العرب جميعا تعظمه وتذبح حوله ، وكانت الأوس والخزرج ومن ينزل المدينة ومكة وما قارب من المواضع يعظمونه ويذبحون له ويهدون له . وكان أولاد معد على بقية دين إسماعيل عليه السلام ، وكانت ربيعة ومضر على بقية من دينه ، ولم يكن أحد أشد إعظاما له في الأوس والخزرج . قال أبو المنذر هشام بن محمد : وحدثنا رجل من قريش عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن عمار بن ياسر - وكان أعلم الناس بالأوس والخزرج - قال : كانت الأوس والخزرج ومن يأخذ بأخذهم من عرب أهل يثرب وغيرها ، فكانوا يحجون فيقفون مع الناس المواقف كلها ولا يحلقون رؤوسهم ، فإذا نفروا أتوه فحلقوا رؤوسهم عنده وأقاموا عنده لا يرون لحجهم تماما إلا بذلك ، فلا عظام الأوس والخزرج يقول عبد العزى بن ريقة المزني أو غيره من العرب : إني حلقت يمين صدق برة * بمناة عند محل آل الخزرج وكانت العرب جميعا في الجاهلية يسمون الأوس والخزرج جميعا ( الخزرج ) فلذلك يقول ( عند محل آل الخزرج ) ومناة هذه التي ذكرها الله عز وجل فقال ( ومناة الثالثة الأخرى ) وكانت لهذيل وخزاعة ، وكانت قريش وجميع العرب تعظمه ، فلم يزل على ذلك حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة سنة ثمان من الهجرة وهو عام فتح الله عليه ، فلما سار في المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث عليا إليها فهدمها وأخذ ما كان لها ، فأقبل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان مما أخذ سيفان كان الحارث بن شمر الغساني ملك غسان أهداهما لها ، أحدهما يسمى مخذما والآخر رسوبا ، وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما علقمة في شعره فقال : مظاهر سربالي حديد عليهما * عقيلا سيوف مخذوم رسوب فوهبهما النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ، فيقال : إن ذا الفقار سيف علي أحدهما . ويقال : إن عليا وجد هذين السيفين في ( الفلس ) وهو صنم طي حيث بعثه النبي صلى الله عليه وسلم فهدمه .